الفيض الكاشاني
124
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه ، وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على اللّه ، وهو على حدّ الشرك باللّه » . قيل : فإن كان كلّ رجل اختار رجلا من أصحابنا ، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما ، واختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ قال : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الاخر » . قيل : فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على الاخر ؟ قال : « ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ، ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ، وإنّما الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يرد علمه إلى اللّه وإلى رسوله ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات ، وهلك من حيث لا يعلم » . قيل : فإن كان الخبران عنكما مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟ قال : « ينظر ، فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة وخالف العامة فيؤخذ به ، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ووافق العامة » . قيل : جعلت فداك ، أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة ، ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والاخر مخالفا لهم ، بأيّ الخبرين يؤخذ ؟ قال : « ما خالف العامّة ففيه الرشاد » . فقيل : جعلت فداك ، فإن وافقها الخبران جميعا ؟ قال : « ينظر إلى ما هم إليه أميل ، حكّامهم وقضاتهم ، فيترك ويؤخذ بالآخر » . قيل : فإن وافق حكّامهم الخبرين جميعا ؟ قال : « إذا كان ذلك فأرجه حتى تلقى إمامك ، فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » « 1 » .
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 67 / 10 ، التهذيب 6 : 301 / 845 ، الفقيه 3 : 9 / 2 .